موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥ - الأمر الرابع
وجوب ردّها وهو ما ثبت كونه قيمياً، فما لم يثبت ذلك يجب ردّ الأوصاف بأداء المثل .
وبالجملة: القول بتخيير المالك أو الضامن مبني على كون المقام من قبيل
المتباينين، بأن يكون ما استقرّ في ذمّة الضامن مردّداً بين المثل والقيمة،
وليس كذلك، فإنّ المستقرّ في ذمّة الضامن هو نفس العين بما لها من المالية
والأوصاف النوعية والشخصية، فإن أمكن ردّها بردّ العين وجب وإلّا فيجب ردّ
الأوصاف النوعية إلّافيما اُحرز عدم وجوبه فيجب ردّ المالية فقط بدفع
القيمة. ولو تنزّلنا عن ذلك فالمرجع هو القرعة، فإنّها لكلّ أمر مشكل، ولا
وجه للتخييرين .
ثم إنّه لو نزلت قيمة التالف المثلي يوم الردّ فالظاهر أنه يجب ردّ المثل
دون القيمة، لأن حاله حال العين إذا كانت باقية وتنزّلت قيمتها السوقية،
فلا إشكال في أنّ ردّ الزائد عن المثل غير واجب على الضامن لأنه ضامن للمثل
ولا ربط لنقصان القيمة في السوق به، ويؤيّده ما عن محمد بن الحسن الصفّار
عن محمد بن عيسى عن يونس قال « كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه
كان لي على رجل (عشرة) دراهم وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم وجاء بدراهم
أغلى (أعلى) من تلك الدراهم الاُولى ولها اليوم وضيعة، فأي شيء لي عليه،
الاُولى التي أسقطها السلطان، أو الدراهم التي أجازها السلطان ؟ فكتب (عليه
السلام): لك الدراهم الاُولى»{١}
فإنّ الإمام (عليه السلام) حكم بأنّ له الدراهم الاُولى مع فرض تنزّل
قيمتها وأنّ لها وضيعة، ولا يتوهّم دلالتها على اشتغال الذمّة بالمثل حتّى
مع فرض سقوطه عن المالية بالمرّة، لأن الدراهم المتعارفة في تلك الأعصار
كانت من الفضة فكانت لموادها مالية فاسقاط السلطان كان موجباً لنقصان
ماليتها لا زوال ماليتها
{١} الوسائل ١٨: ٢٠٦ / أبواب الصرف ب٢٠ ح٢.