موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨ - أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
والأعمال باُمور اُخر نحن في غنى عنها بعد عموم السيرة لمطلق الأموال .
وأمّا الأدلّة الاُخرى التي استدلّ بها الشيخ (قدّس سرّه) للضمان في العقود الفاسدة فمنها: ما ورد في كتاب الغصب من المستدرك عن النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) قال « المسلم أخو المسلم لا يحلّ ماله إلّاعن طيب نفس منه »{١}.
وفيه: أنّ هذه الحلّية هي الحلّية التكليفية لا الوضعية، لأنّ الظاهر أنّ
إسناد الحلّ إلى المال إنّما هو بلحاظ التصرّف فيها، فيكون معناه لا يجوز
التصرّف في مال الغير إلّابرضاه، وإنّما اُسند الحلّ إلى المال نظير قوله
تعالى { «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ»{٢} } وأمثال ذلك، ولا تدلّ على إثبات الضمان. ويؤيّد ما ذكرناه: أنّ طيب النفس راجع إلى التصرف لأنّه لا معنى لطيب النفس بالعين .
ومنها: ما عن حجّ المستدرك{٣} عن البحار عن قضاء الحقوق للصوري عنه (صلّى اللََّه عليه وآله) مثله وزاد في آخره « وحرمة ماله كحرمة دمه » .
والمراد بالحرمة فيه الاحترام لا الحرمة التكليفية، فالاستدلال به على
الضمان في الأعيان وغيرها وإن كان صحيحاً لأنّه مقتضى الاحترام إلّاأنّه
يختصّ بصورة إتلاف العين أو استيفاء المنفعة أو صدور العمل بأمر منه، ولا
يشمل صورة التلف مع عدم التعدّي والتفريط لأنّ احترام المال لا يقتضي
الضمان في هذه الصورة .
ومنها: ما ورد من « أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد »{٤}.
وفيه أيضاً: أنّه لا يشمل صورة التلف، فإنّ ثبوت الحقّ فيها أوّل الكلام .
{١} المستدرك ١٧: ٨٨ / أبواب كتاب الغصب ب١ ح٥ .
{٢} النساء ٤: ٢٣ .
{٣} المستدرك ٩: ١٣٨ / أبواب أحكام العشرة ب١٣٨ ح٦ .
{٤} الوسائل ١٩: ٣١٠ / كتاب الوصايا ب٢٠ ح٣ .