موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
رضا الوارث، هذا .
وما أفاده على القول بالملك من أنّ الجواز حكمي وليس حقيّاً متين جدّاً لأنه على وفق القاعدة لما ذكرناه{١}.
في بيان الفرق بين الحق والحكم من أنّ الحق بعينه هو الحكم وليس شيئاً
غيره، غاية الأمر أنّ بعض الأحكام مما قام الدليل على انتقاله وأنّه يقبل
الاسقاط، وكل ما لم يقم دليل على كونه كذلك فمقتضى القاعدة فيه عدم سقوطه
وعدم قبوله النقل والانتقال .
إلّا أنّ ما أفاده بناءً على القول بالاباحة ممّا لا يمكن المساعدة عليه،
وذلك لأن الاباحة في المعاطاة ليست إباحة مالكية نظير الاباحة في الطعام
حتى يدور مدار رضا المتعاطيين والمالكين، بل هي إباحة شرعية حكم بها الشارع
في المعاطاة المقصود بها الملك، وكان مقتضى القاعدة فيها ثبوت الملك، وقد
خرجنا عنها بالإجماع، والمتيقّن منه ما قبل موت أحد المتعاطيين، وأمّا حين
موته أو قبله آناً ما فلم يثبت إجماع على عدم الملك، فالعمومات محكمة، فلا
ينتقل المال إلى الوارث ليدور بقاء الاباحة للمعطى له مدار رضا الوارث،
وهذا البيان يجري على القول بالملك أيضاً فيلتزم بسقوط جواز الرجوع وإن
بنينا على كونه جوازاً حقّيّاً. وإن شئت قلت إنّ الجواز الثابت بالإجماع
إنّما هو لشخص المتعاطيين دون وارثهم .
وأمّا المجنون فقد ذكر (قدّس سرّه) أنّه يقوم الولي مقامه في الرجوع على
كلا القولين، ولعلّ وجهه أنّه ليس فيه انتقال للجواز، ولكن ظهر الحال فيه
ممّا بيّناه، فإنّ مقتضى العمومات أن تكون المعاطاة مفيدة للملك اللازم،
وقد خرجنا عنها بالإجماع، والمتيقّن منه ما قبل الجنون آناً ما .
{١} في ص٣٠ .