موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
العينين منتف، هذا ملخّص ما أفاده في المقام .
وللنظر فيما أفاده مجال، لأنّا لم نفهم معنى تعلّق الجواز بترادّ العينين،
فهل يريد بذلك مجرد ردّ العينين خارجاً مع بقائهما في ملك مالكهما الثاني
بأن يدفع المشتري ملكه للبائع نظير الوديعة والأمانة مع بقائه في ملكه، فهو
خلاف المفروض .
نعم، يمكن أن يراد بالجواز حقّ حلّ العقد بالتراد بأن يكون التراد مصداقاً
للفسخ، أو حقّ حلّ العقد بعد التراد، نظير بيع الخيار أي الخيار بشرط ردّ
مثل الثمن، وعليه يختصّ الجواز بفرض بقاء العينين ولا يثبت بعد تلفهما، بل
احتمال ذلك كافٍ في المنع عن ثبوت الخيار بعد التلف، وذلك تمسّكاً
بالعمومات .
فظهر بما بيّنا فساد ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من التعليلين وإن كانت
الدعوى - أعني كون تلف العوضين ملزماً - صحيحة. أمّا على المختار فلأنّ
العمومات كانت تقتضي الملكية واللزوم من أوّل الأمر، وإنّما خرجنا عنها في
المعاطاة إلى ما قبل التلف آناً ما لقيام الإجماع على اشتراط حصول الملك أو
اللزوم بالتلف وأمّا بعده فلم يثبت لها مخصّص، وأمّا على مسلكه فلدخول كلّ
من المالين من أوّل الأمر أو قبل التلف آناً ما في ملك المعطى له، والأصل
في الملك اللزوم .
ومن ذلك يظهر حال ما إذا تلفت إحدى العينين أو بعضها مع بقاء العين الاُخرى
وأنّ ذلك أيضاً من الملزمات، ولا يمكن مع تلف إحداهما الفسخ لعدم امكان
الترادّ، وقد عرفت أنّ المتيقن من جواز الفسخ هو صورة تراد العينين ومع
عدمها لا يجوز الفسخ كما لا يخفى، هذا .
وقد نقل شيخنا الأنصاري{١} عن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أنه التزم بعدم اللزوم في المقام وفاقاً لبعض معاصريه تبعاً للمسالك على القول بأنّ المعاطاة
{١} المكاسب ٣: ٩٧ .