موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - التنبيه الخامس
من
المدّعى، لأنّه إنّما يقتضي عدم تحقّق النكاح بخصوص الوطء ولا يقتضي عدم
تحقّقه بسائر الأفعال، وقد ذكرنا أنّ المراد بالمعاطاة هو العقد المنشأ
بالفعل مطلقاً ولم نعتبر فيها فعلاً خاصّاً، فيمكن إبراز النكاح بفعل آخر
غير الوطء من إشارة أو كتابة أو نحوهما. وثانياً: أنّ تقابل النكاح والسفاح
ليس من جهة اعتبار اللفظ في مفهوم النكاح، وإنّما هو من جهة أنّ النكاح
عبارة عن الوطء عن استحقاق شرعي باختلاف الشرائع والسفاح عبارة عن الوطء
بغير استحقاق، ومن الظاهر أنّ الوطء المبرز لاعتبار العلقة الزوجية ليس
وطئاً عن غير استحقاق، فلا يكون مصداقاً للزنا. هذا كلّه مع قطع النظر عن
الأدلّة الشرعية وأمّا بحسب الأدلّة الشرعية فظاهر قوله تعالى: { «إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ»{١} } عرفاً اختصاص حلّ الوطء بما إذا تأخّر عن الزوجية إلّاأنّ هذا حكم شرعي لا ربط له بمعقولية تحقّق النكاح بالوطء .
والحاصل أنّه من حيث القاعدة لا فرق بين النكاح وغيره من العقود، إلّاأنّه
يستفاد اعتبار اللفظ فيه من الاجماع وتسالم الأصحاب، ومن قوله (عليه
السلام) في نكاح المتعة « فإذا قالت نعم فأنت أولى الناس بها »{٢}
فإنّ مقتضاه اعتبار خصوص هذا اللفظ، وقد رفعنا اليد عن الخصوصية للقطع
بعدم اعتبارها، وأمّا أصل اللفظ فلا وجه لنفي اعتباره، هذا كلّه في النكاح .
وقد اتّضح بما ذكرنا أيضاً فساد ما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من
عدم جريان المعاطاة في الوصية والضمان والايقاعات، بدعوى عدم وجود فعل
تنطبق عليه تلك العناوين خارجاً، وذلك لما عرفت من أنّ صدق عنوان عقد أو
إيقاع على
{١} المؤمنون ٢٣: ٥ .
{٢} الوسائل ٢١: ٤٣ / أبواب المتعة ب١٨ ح١ .