الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٩

فأخذ أبو بكر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمّ نهض فقاتل ثمّ رجع، فأخذها عمر فقاتل ثمّ رجع، فأُخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " أما والله لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يأخذه عنوة "، وليس ثمة عليّ (عليه السلام).

فلمّا كان الغد تطاول رجال من قريش، ورجا كلّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن الأكوع إلى عليّ فدعاه، فجاء على بعير له حتّى أناخ قريباً من رسول الله، وهو أرمد قد عصب عينيه بشـقّة برد قطري.

قال سلمة: فجئتُ به أقوده إلى رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله) : " ما لك "؟

قال عليّ (عليه السلام): " رمدت ".

فقال (صلى الله عليه وآله) : " ادن منّي "، فدنا منه، فتفل في عينيه، فما شكا وجعهما بعد حتّى مضى لسبيله.

ثمّ أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه حلّة أرجوان حمراء قد أخرج كمّيها، فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مِغْفَر[١]مصفّر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول:... ـ وذكر البيتين ـ.

فبرز إليه عليّ (عليه السلام) فقال:


أنَا الّذِي سَمَّتْني أُمّي حَيْدَرَهْكَلَيْثِ غَابات شَديدِ القَسْوَرَهْ[٢]
أكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ[٣]


[١] المِغْفَرُ: زَرَدٌ يُنسج من الدروع على قدر الرأس، يُلبس تحت القلنسوة. الصحاح ٢ / ٧٧١ مادّة " غفر ".

[٢] القسـورة: الأسـد. الصحاح ٢ / ٧٩١ مادّة " قسـر ".

[٣] السَنْدَرَةُ: مكيال ضخم كالقَنْقَل والجُرافِ. الصحاح ٢ / ٦٨٠ مادّة " سدر ".