الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢

فبكى المأمون حتّى اخضلّت لحيته وجرت دموعه على نحره[١].

وعن شيخ الإسلام أبي إسحاق الحموي، عن أحمد بن زياد، عن دعبل، قال: أنشدتُ قصيدة لمولاي علي الرضا (عليه السلام) (مدارسُ آيات...) فلمّا وصلت إلى:


وقَبْرٌ بِبَغْدادَ لِنَفْس زَكِيَّةتَضَمَّنَها الرحمنُ في الغُرُفاتِ

قال لي الرضا: " أفلا أُلحق بيتين بقصيدتك "؟!

قلت: بلى يا بن رسول الله.

فقال:


وقَبْرٌ بِطـوُس يا لَها مِنْ مُصِـيبَةألَحَّـتْ بِهـا الأحْـشاءُ بالـزَفَـراتِ
إلى الحَشْرِ حتّى يَبْعَـثُ اللهَ قائِمـاًيُفَـرّجُ عنّـا الهَمَّ والكُرُبـاتِ

قال دعبل: ثمّ قرأت باقي القصيدة، فلمّا انتهيت إلى قولي:


خُروُجُ إمام لا مَحـالـةَ واقِعٌيَقـومُ على اسْمِ اللهِ بالبَـرَكاتِ

بكى الرضا بكاءً شديداً، ثمّ قال: " يا دعبل! نطقَ روح القدس بلسانك، أتعرف من هذا الإمام؟! ".

قلت: لا، إلاّ أنّي سمعتُ بخروج إمام منكم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.

فقال: " إنّ الإمام بعدي محمّـد، وبعد محمّـد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. أمّا متى يقوم فإخبارٌ عن الوقت، لقد حدّثني أبي عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ،


[١] الغدير ٢ / ٣٥٢، عن الحافظ ابن عساكر في تاريخه ٥ / ٣٣٤.