الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٩

فلمّا سمعه المأمون قال: ويلك! لمن هذا؟

قال: يا سيّدي! لعبد من عبيدك جفوته وأطرحته!

قال: إسحاق؟!

قلت: نعم.

قال: ليحضر الساعة.

قال إسحاق: فجاءني الرسول، فسرتُ إليه، فلمّا دخلتُ قال: ادن، فدنوت، فرفع يديه مادّهما فانكفأت عليه، فاحتضنني بيديه، وأظهر من إكرامي وبرّي ما لو أظهره صديق لي مواس لسرّني[١].

والشاعر هو: إسحاق بن إبراهيم بن ميمون، أبو محمّـد، فارسي الأصل، من بيت شريف وعائلة كريمة.

هرب جدّه ميمون من جور بعض عمّال بني أُميّة، فنزل بالكوفة في بني عبـد الله بن دارم، وتزوّج منهم، ثمّ مات وخلّف إبراهيم طفلاً، فكفله آل خزيمة بن خازم.

وإنّما لُقّب بالموصليّ; لأنّه في أول شبابه صحبَ الصعاليق وتعلّم منهم الغناء، فمنعه أخواله من ذلك، فهرب إلى الموصل وبقي فيها سنة كاملة، فلمّا رجع إلى الكوفة تلقّاه الفتيان وقالوا له: مرحباً بالفتى الموصليّ.

عاصر إسحاق خمسة من خلفاء بني العبّـاس، وكان نديماً ومغنّياً لهم: الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل. ومات في أواسط خلافة المتوكّل في رمضان سنة ٢٣٥ هـ.

عُرف بجودة الغناء، حتّى طغت عليه هذه الصفة، مع أنّه قد درس


[١] الأغاني ٥ / ٣٩٤، العقد الفريد ٧ / ٣٥ ـ ٣٦.