الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٢

فقال له بشير بن سعد: إنّه قد لجّ وأبى، وليس بمبايعكم حتّى يُقتل، وليس بمقتول حتّى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته، فاتركوه فليس تركه بضارّكم، إنّما هو رجل واحد.

فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لِما بدا لهم منه.

فكان سعد لا يُصلّي بصلاتهم ولا يجمع معهم، ولا يحجّ ولا يُفيض معهم بإفاضتهم، فلم يزل كذلك حتّى هلك أبو بكر[١].

وأخرجه ابن الأثير بألفاظ مقاربة لما في الطبري[٢].

وحكى ابن أبي الحديد عن قاضي القضاة في المغني قوله عند مطاعن الشيعة في أبي بكر: الطعن الثالث عشر: قولهم إنّه كتب إلى خالد ابن الوليد ـ وهو على الشام ـ يأمره أن يقتل سعد بن عبادة. فكمن له هو وآخر معه ليلاً، فلمّا مرّ بهما رمياه فقتلاه، وهتف صاحب خالد في ظلام الليل بعد أن ألقيا سعداً في بئر هناك فيها ماء:... ـ وذكر البيتين ـ يُوهم أنّ ذلك شعر الجنّ، وأنّ الجنّ قتلت سعداً.

فلمّا أصبح الناس فقدوا سعداً، وقد سمع قوم منهم ذلك الهاتف، فطلبوه فوجـدوه بعد ثلاثة أيام في تلك البئر وقد اخضرَّ، فقالوا: هذا مسيس الجنّ.

وقال شيطان الطاق! [بل مؤمن الطاق] لسائل سأله: ما منع عليّاً أن يُخاصم أبا بكر في الخلافة؟

فقال: يا بن أخي! خاف أن تقتله الجنّ.


[١] تاريخ الطبري ٣ / ٢٢٢.

[٢] الكامل في التاريخ ٢ / ٣٣١.