الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ١٠
فاختلفا بضربتين، فبدأه عليّ (عليه السلام) بضربة، فَقَدَّ الحجر والمغفر وفلق رأسه حتّى أخـذ السيف في الأضـراس، وأخـذ المدينة، وكان الفتح على يديـه[١].
واعلم أنّ حديث الكرامة التي منحها الله تعالى للإمام عليّ (عليه السلام) يوم خيبر، من فتح هذا الحصن على يديه، حديث متواتر أخرجه علماء المسلمين كافّة: المؤرّخون يذكرونه في مصنّفاتهم التأريخية في الغزوات التي جرت في السنة السابعة للهجرة، وعلماء الحديث يروونه في موسوعاتهم الحديثية بعنوان " حديث الراية "، والأُدباء يذكرون الشعر الذي قيل فيه.
قال الواقدي في حديث غزوة خيبر: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " لأُعطينَّ الراية غداً رجلاً يُحبّه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرّار، أبشر يا محمّـد بن مسلمة، غداً إن شاء الله يُقتل قاتل أخيك وتولّي عادية[٢]اليهود " فلمّا أصـبح أرسلَ إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أرمد، فقال: " ما أُبصر سهلاً ولا جبلاً "، قال: فذهب إليه فقال: " افتح عينيك " ففتحهما، فتفل فيهما، قال عليّ (عليه السلام): " فما رمدت حتّى الساعة ".
ثمّ دفع إليه اللواء ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر، فكان أوّل من خرج إليهم الحارث أخو مرحب في عاديته، فانكشف المسلمون وثبت عليّ (عليه السلام)، فاضطربا ضربات فقتله عليّ (عليه السلام)، ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن فدخلوه وأغلقوا عليهم، فرجع المسلمون إلى موضعهم، وخرج مرحب وهو يقول:... ـ وذكر البيتين ـ.
[١] نفحات اللاهوت: ٨٩ ـ ٩٠.
[٢] أي الّذين يعدون على أرجلهم. النهاية ٣ / ٧٤.