الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٣١
قال الطبري في تأريخه: قال هشام، عن أبي مخنف: قال عبـد الله بن عبـد الرحمن: فأقبل الناس من كلّ جانب يُبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد: اتّقوا سعداً لا تطؤوه.
فقال عمر: اقتلوه قتله الله!
ثمّ قام على رأسه فقال: لقد هممتُ أن أطأك حتّى تُنْدرَ عَضُدك[١].
فأخذ سعد بلحية عمر فقال: والله لو حصصتَ منه شعرة ما رجعتَ وفي فيك واضحة[٢].
فقال أبو بكر: مهلاً يا عمر! الرفق ها هنا أبلغ; فأعرض عنه عمر.
وقال سعد: أما والله لو أنّ بي قوّة ما، أقوى على النهوض لسمعتَ منّي في أقطارها وسككها زئيراً يُجْحرِك[٣] وأصحابك، أما والله إذاً لألحقنّك بقوم كنتَ فيهم تابعاً غير متبوع، احملوني من هذا المكان.
فحملوه فادخلوه في داره، وتُرك أياماً ثمّ بعث إليه أن أقبل فبايع، فقد بايع الناس وبايع قومك.
فقال: أما والله حتّى أرميكم بما في كنانتي من نبلي، وأخضّب سنان رمحي، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بأهل بيتي ومَن أطاعني من قومي، فلا أفعل..
وأيْمُ الله لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم، حتّى أُعرَض على ربّي وأعلم ما حسابي.
فلمّا أُتي أبو بكر بذلك قال له عمر: لا تدعه حتّى يبايع.
[١] أي: تزال عن موضعها. الصحاح ٢ / ٨٢٤ مادّة " ندر ".
[٢] وهي الأسنان التي تبدو عند الضحك. الصحاح ١ / ٤١٦ مادّة " وضـح ".
[٣] أي: يدخلكم المضائق. الصحاح ٢ / ٦٢٣ مادّة " حجـر ".