الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٠
* الثاني:
قال معلّقاً على قوله: (وأُبيح لنا وله الغنائم وجعل الأرض مسجداً وترابها طهوراً): أُبيح لنا وله جعل الأرض مسجداً وترابها طهوراً، ولم يكن ذلك للأنبياء السالفة، وإنّما كان لعباداتهم مواضع مخصوصة لا يتعبّدون في غيرها.
واعلم أنّ قول المصنّف: (وجعل الأرض مسجداً) يمكن أن يكون مصدراً معطوفاً على فاعل (أُبيح)، ويمكن أن يجعل فعلاً ماضياً على حدّ: " ولا أرْضَ أبْقَلَ إبْقالَها "[١].
وهذا الشاهد عجز بيت قاله عامر بن جُوَيْن الطائي، واستشهد به الكثير من علماء اللغة في هذا الموضع.
قال ابن عقيل في شرح ألفية ابن مالك، في شرحه قوله:
| والحَذْفُ قَدْ يَأتي بِلا فَصْل ومَعْ | ضَمِيرِ ذي المَجازِ في شِعْر وَقَعْ |
قد تُحذف التاء من الفعل المسند إلى مؤنّث حقيقي من غير فصل، وهو قليل جدّاً، حكى سيبويه: قال فلانة.
وقد تُحذف التاء من الفعل المسند إلى ضمير المؤنّث المجازي، وهو مخصوص بالشعر كقوله:
| فَلا مُزْنَـةٌ وَدَقَـتْ وَدْقَهـا | ولا أرْضَ أبْقَـلَ إبْقـالَهـا[٢] |
وقال الجوهري في الصحاح: أبقلت الأرض: خرج بقلها، قال عامر ابن جُوَيْن الطائي:... ـ وذكر البيت ـ.
[١] جامع المقاصد ١٢ / ٦٢.
[٢] شرح ابن عقيل: ٢٤٤.