الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٦

الأكرم (صلى الله عليه وآله) : " يرد عليّ الحوض رجالٌ من أُمّتي فيحلاّون عنه " أي يُطردون عنه، وذلك عند ردّه على القائلين بعدالة جميع الصحابة..

قال: لا ريب أنّ الصحابي مَن لقي النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولا ريب أنّ الإيمان والعدالة لا يكونان فيهم باعتبار أصل الجبلّة، بل هما مكتسبان، فكما لا يثبت إيمان غير الصحابي وعدالته إلاّ بحجّة فكذلك الصحابي.

وممّا يدل على بطلان ذلك أنّه عُلم ضرورة أنّ المنافقين كانوا في عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وبلده، يجلسون في مجلسه ويخاطبهم ويخاطبونه ويدعون من الأصحاب ولم يكونوا معروفين ولا متميّزين; لقوله تعالى: { ولو نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ فَلَعرَفْتهُم بسيماهُمْ ولَتَعْرِفَنّهُمْ في لَحْنِ القَوْلِ }[١]، ومع وجود المنافقين يمتنع الحكم بعموم العدالة لكلّ من يُدعى صحابيّاً، إلاّ أن يقوم عليها دليل من خارج[٢].

ثمّ قال: وأخرجه البخاري من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يحدّث عن بعض أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: " يرد علَيّ الحوض رجال من أُمّتي فيحلاّون عنه، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى "..

قال: وأخرجه أيضاً تعليقاً من حديث ابن أبي شهاب مثله[٣].

قلت: قال في الصحاح: حلاّتُ الإبلَ عن الماء تحلئةً وتحليئاً: إذا طردتها عنه ومنعتها أن ترده، قال الشاعر:


مُحَلاّ عَنْ سَبِيلِ الماءِ مَطْروُدِ


[١] سورة محمّـد ٤٧: ٣٠.

[٢] نفحات اللاهوت: ٥٠ ـ ٥١.

[٣] صحيح البخاري ٨ / ١٥٠.