الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ١٩

قال الأصفهاني: قال دعبل: دخلتُ على علي بن موسى الرضا (عليه السلام)بخراسان، فقال لي: " أنشدني شيئاً ممّا أحدثت "، فأنشدته: (مدارسُ آيات...) حتّى انتهيت إلى قولي:


إذا وُتِروا مَدّوا إلى واتِريهُمُأكُفّاً عن الأوْتارِ مُنْقَبِضاتِ

فبكى الإمام حتّى أُغمي عليه، وأومأ إليّ خادم كان على رأسه: أن اسكت. فسكتُّ ساعة..

ثمّ قال لي: " أعـد ". فأعدت حتّى انتهيت إلى هذا البيت أيضاً، فأصابه مثل الذي أصابه في المرّة الأُولى، وأومأ الخادم إليّ: أن اسكت. فسكتُّ، ومكثت ساعة أُخرى..

ثمّ قال لي: " أعـد ". فأعدتُ حتّى انتهيت إلى آخرها.

فقال لي: " أحسـنت " ثلاث مرّات.

ثمّ أمر لي بعشرة آلاف درهم ممّا ضُرب باسمه، ولم تكن دفعت إلى أحد بعد، وأمر لي مَن في منزله بحليّ كثير أخرجه إليّ الخادم، فقدمتُ العراق فبعتُ كلّ درهم منها بعشرة دراهم اشتراها منّي الشيعة، فحصل لي مائة ألف درهم.

قال ابن مهرويه: وحدّثني حُذيفة بن محمّـد: أنّ دعبلاً قال له: إنّه استوهب من الرضا (عليه السلام) ثوباً قد لبسه; ليجعله في أكفانه، فخلع جبّة كانت عليه فأعطاه إيّاها..

فبلغ أهل قم خبرها، فسألوه أن يبيعهم إيّاها بثلاثين ألف درهم، فلم يفعل، فخرجوا عليه في الطريق فأخذوها منه غصباً، وقالوا له: إن شئت أن تأخذ المال فافعل، وإلاّ فأنت أعلم.

فقال لهم: إنّي والله لا أُعطيكم إيّاها طوعاً، ولا تنفعكم غصباً،