الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٤
الإيجاب اتّفاقاً[١].
وفي بحث (نعم) حكى عن سيبويه وقوع (نعم) في جواب ألست، ثمّ قال: إنّ جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين قالوا: إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالأكثر أن يُجاب بما يُجاب به النفي رعياً للفظة. ويجوز عند أمن اللبس أن يُجاب بما يُجاب به الإيجاب رعياً لمعناه.
قال: وعلى ذلك قول الأنصار للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ وقد قال لهم: " ألستم ترون لهم ذلك؟! " ـ: نعم، وقول الشاعر:... ـ وذكر البيتين ـ.
ثمّ قال: قال: وعلى ذلك جرى كلام سيبويه، والمخطِّئ مخطئ[٢].
وحيث ظهر أنّ (بلى) و (نعم) يتواردان في جواب أليس مع أمن اللبس، واقتضاء العرف إقامة كلّ منهما مقام الآخر; فقد تطابق العرف واللغة على أنّ في مثل هذا اللفظ إقرار كـ: (بلى); لانتفاء اللبس، وهو الأصحّ، واختاره شيخنا في الدروس[٣].
والبيتان من قصيدة قالها جَحْدَر بن مالك، في قضية وقعت بينه وبين الحجّاج بن يوسف الثقفي، ذكرها السيوطي مع اختلاف في كلمات البيتين.
قال: أخرج المعافي بن زكريا وابن عساكر في تاريخه بسند متّصل عن ابن الأعرابي، قال: بلغني أنّه كان رجل من بني حنيفة يقال له: جَحْدَر ابن مالك، فتّاكاً شجاعاً، قد أغار على أهل حَجْر وناحيتها، فبلغ ذلك الحجّاج، فكتب إلى عامله باليمامة يوبّخه بتلاعب جَحْدَر به، ويأمره بالاجتهاد في طلبه.
[١] مغني اللبيب ١ / ١١٣.
[٢] مغني اللبيب ٢ / ٣٤٧.
[٣] الدروس ٣ / ١٢٢، جامع المقاصد ٩ / ١٩٣ ـ ١٩٥.