الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٨

وذكره البغدادي في الخزانة كما في شرح ابن عقيل، إلاّ أنّه جعل مطلعه: لعمري[١].

والشاعـر هو عمر بن عبـد الله بن أبي ربيعة، أبو الخطّاب، أحد فحـول شعراء الحجاز، كان اسـم أبيه: بحيرا، فسمّاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) عبـد الله. وفد على أُمراء بني مروان فوصلوه بمال عظيم لبلاغة نظمه.

حدّث عن سعيد بن المسيّب، وروى عنه مصعب بن أبي شيبة، وعطاف بن خالد[٢].

ترجم له بطرس البستاني ترجمة مفصّلة، فقال: وأُمّه يقال لها: مجد، سُبيت من حضرموت أو من حِمْيَرَ، فتزوّجها عبـد الله بن أبي ربيعة ـ وكان تاجراً موسراً وعاملاً للنبيّ (صلى الله عليه وآله) والخلفاء الثلاثة من بعده ـ فولدت شاعرنا يوم قتل عمر بن الخطّاب، فنشأ في أُسرة عظيمة الجاه ضخمة الثروة، توافرت فيها أسباب الترف والنعيم.

وقضت مصلحة بني أُميّة بإقصاء القرشيين عن الحياة السياسية، فانصرف عمر إلى اللهو والعبث، وكان له في شبابه وجماله وشاعريته ومحتده وثروته ما سهّل له سبل الملذّات، فلها كثيراً وعبث كثيراً، فلم تعرض له حسناء قرشية أو غير قرشية إلاّ شبّب بها وشهّرها.

وكان يقضي أيامه لاهياً مستمتعاً، حتّى إذا آن موسم الحجّ اعتمر ولبس الحلل الفاخرة، وركب النجائب المخضوبة بالحنّاء عليها القطوع والديباج، وأسبل لمّته، وخرج من مكّة يتلقّى الحواجّ المدنيّات والعراقيّات والشاميّات، فيتعرّض لهنّ، ولا يزال يترقّب خروجهن للطواف في الكعبة


[١] خزانة الأدب ٤ / ٤٤٧.

[٢] شرح شواهد المغني ١ / ٣٣.