الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٥
فلمّا وصل إليه الكتاب أرسل إلى فتية من بني يَرْبوع، فجعل لهم جُعْلاً عظيماً إن هم قتلوا جحدراً أو أتوا به أسيراً. فانطلقوا حتّى إذا كانوا قريباً منه، أرسلوا إليه أنّهم يريدون الانقطاع إليه والتحرّز به فاطمأنّ إليهم ووثق بهم، فلمّا أصابوا منه غرّة شـدّوه كتافاً وقدموا به على العامل، فوجّه به معهم إلى الحجّاج، فلمّا أُدخل على الحجّاج قال له: مَن أنت؟
قال: جَحْدَر بن مالك.
قال: وما حملك على ما كان منك؟
قال: جرأة الجنان، وجفاء السلطان، وكلَب الزمان.
قال: وما الذي جرى منك فجرّأ جنانك؟
قال: لو بلانـي الأمـير ـ أكرمه الله ـ لوجدني من صالحي الأعوان، وبُهم الفرسان، ولوجدني من أنصـح رعيّته، وذلك أنّي ما لقيت فارساً قطّ إلاّ وكنتُ عليه في نفسي مقتدراً.
قال له الحجّاج: إنّا قاذفون بك في حائر فيه أسد عاقر ضارّ، فإن هو قتلك كفانا مؤنتك، وإن أنت قتلته خلّينا سبيلك.
قال: أصلح الله الأمير، عظمت المنّة، وقويت المحنة.
قال الحجّاج: فإنّا لسنا بتاركيك تقاتله إلاّ وأنت مكبّل بالحديد. فأمر به الحجّاج فغلّت يمينه إلى عنقه، وأرسل به إلى السجن، فقال جَحْدَر لبعض من يخرج إلى اليمن: تحمل عنّي شعراً؟ وأنشأ يقول:
| تـأوَّبَنـي فَبِـتُّ لها كَنيـعاً[١] | هُمـومٌ لاتُفارِقُـني حَواني |
إلى أن قال:
[١] كنع الرجل: أي خضع ولان. الصحاح ٣ / ١٢٧٨ مادّة " كنـع ".