الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٥

قال: وفي كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة مواضع متعدّدة هي كالصريحة في المطلوب، وفيها من التوجّع والتألّم ما يفتّ الكبد ويوهي الجلد، أحببتُ أن أُورد منها نبذة; لأنّ أكثر ذلك مروي من طرق أهل السُـنّة، وما من شـيء إلاّ وقـد ذكر الشيخ عزّ الدّين عبـد الحميد بن أبي الحديد إسناده من طرقهم ومَن أورده منهم، فمن ذلك الخطبة المعروفة بالشقشقية.

وبعد ذكره لها قال: ومن كلامه (عليه السلام): " يا عجباً! أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة!! " ويروى له (عليه السلام) شعر في هذا المعنى:... ـ وذكر البيتين ـ.

ثمّ قال: ومن كلامه (عليه السلام) من هذا النمط شيء كثير لمن تتبّعه، ولسنا بصدد حصره; لأنّ اليسير منه كاف في الدلالة على ما نحن بصدده لمن كان طالباً للحقّ ومتحرّياً للصواب. ولعمري من وقف على ما أثبتناه من الدلائل، واطّلع على ما أوردناه من الحجج، فلم يعرف الحقّ من كلّ واحد منها، ولا تبيّن له طريق الهدى من جملتها، لسقيم الفؤاد، وشديد المرض بداء العناد، مأيوس من برئه بعلاج الكلام، إذ لا دواء له بعد إلاّ الضرب بالحسام، والمؤاخذة بعظيم الانتقام[١].

وشرح ابن أبي الحديد المعتزلي كلامه (عليه السلام) قائلاً: حديثه (عليه السلام) في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر..

أمّا النثر فإلى عمر توجيهه; لأنّ أبا بكر لمّا قال لعمر: امدد يدك، قال له عمر: أنت صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المواطن كلّها، شدّتها


[١] نفحات اللاهوت: ١٣١ ـ ١٣٣، نهج البلاغة: ٥٠٢ ـ ٥٠٣ خطبة ١٩٠، ديوان الإمام عليّ (عليه السلام): ١٣٨ ـ ١٤٠.