الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٤
متُّ تضلّ الأهواء ويرجع الناس على أعقابهم، فالحقّ يومئذ مع عليّ وكتاب الله بيده " لا نبايع أحداً غيره.
فقلت له: هل سمع هذا الخبر أحدٌ غيرك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟!
فقال: الناس في قلوبهم أحقاد وضغائن.
قلت: بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس.
فحلف أنّه لم يهم بها ولم يردها، وأنّهم لو بايعوا عليّاً كان أوّل من بايعه[١].
ثمّ بيّن الشيخ المامقاني كيفيّة قتل سعد قائلاً: وسبب قتله أنّ عمر بعث محمّـد بن سلمة الأنصاري وخالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه، فرمى إليه كلّ واحد منهما سهماً فقتلاه، وأرادت العامّة ستر ذلك فاشهروا أنّ طائفة من الجنّ قتلت سعداً; لأنّه بال قائماً.
واعتُرضَ عليهم بأنّهم يجعلون ذنب سعد بوله قائماً، مع أنّ البخاري في صحيحه عدّ ذلك من السُنن النبوية، فكيف أدّى ما ادّعوا كونه سُـنّة إلى قتل الجنّ له؟!
ولمّا تفطّنوا لذلك قالوا: إنّ السبب أنّه بال يوماً في جحر فاستلقى ميّتاً، ولم يُرَ قاتله، لكن سمعوا صوتاً من الجنّ وقد صعدت بعض الأشجار وهي تضرب بالدفّ وتقول:... ـ وذكر البيتين ـ[٢].
وسعد بن عبادة صحابيّ جليل، ذكره جمع من المؤرّخين وأصحاب السير وأثنوا عليه كثيراً..
[١] تاريخ الطبري ٣ / ٢٢١.
[٢] تنقيح المقال ٢ / ١٦.