الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٩

فقالوا له: ما تريد؟

قال: أُريد العجوز السوداء والشيخ الذي معها. يعني أُمّه وأباه، فردّوهما عليه.

فقال له عمّه: يا بني كرّ.

فقال: العبد لا يكرُّ، لكن يحلب ويصرّ.

فأعاد عليه القول ثلاثاً، وهو يجيبه كذلك. فقال له: إنّك ابن أخي، وقـد زوّجـتك ابنتـي عـبلة. فكَـرَّ عـليهم فصـرع منهم عشـرة، فقالوا له: ما تريد؟

قال: الشيخ والجارية. يعني عمّه وابنته. فردّوهما عليه.

ثمّ قال لهم: إنّه لقبيح أن أرجع عنكم وجيراني في أيديكم، فأبوا، فكَرَّ عليهم حتّى صرع أربعين رجلاً قتلى وجرحى، فردّوا عليه جيرانه، فأنشد هذه القصيدة يذكر فيها ذلك[١].

والشاعر هو عنترة بن شـدّاد بن قُراد العبسي، يكنّى بأبي المُغلّس، لسيره إلى الغارات في الغلس، ويلقّب بعنترة الفلحاء، وبعنترة الفوارس; لأنّه من فرسان العرب المعدودين.

وهو بطل شجاع، جريء الفؤاد، حليم الطباع، رقيق القلب، دقيق الإحساس، رحب الصدر، عفيف النظر واللسان، كريم جواد، عاشق محروم، يتألّم ويشكو.

وشعره يجمع بين الرقّة والشـدّة، وشرف المعاني وسهولة اللفظ، وحسن الانسجام ومتانة التعبير.


[١] شرح شواهد المغني ١ / ٤٨١ ـ ٤٨٢.