الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٧

سنة[١]، وقال الشاعر:... ـ وذكر البيت ـ.

وغير ذلك من الاستعمالات في الأخبار وكلام العرب التي لا تنحصر.

وأمّا الاستعمالات العرفـية فظهورها مغـن عن التعرّض لبيانها، وكأنّهم لمّا كرهوا الإتيان بالمفسّرات المختلفة في الكلام الواحد اكتفوا بأحـدها، وآثروا مفسّر المبهم الأخير على غيره; لأنّ المفسّر إنّما يفسّر به ما قبله[٢].

وهذا الشاهد هو جزء من قصيدة رائعة، تعدُّ من المعلّقات، قالها عنترة العبسي، ذكر فيها بنت عمّه عبلة وبُعد دارها، ثمّ وصف ناقته وصفاً جميلاً، ووصف نفسه بأنّه لا يظلم ولا يجرؤ أحد على ظلمه، ثمّ وصف بطشه، وصوّر فرسه تصويراً رائعاً رفعه فيه إلى درجة الإنسانية..

وفيها من شرف المعاني، وسهولة اللفظ، وحسن الانسجام، ومتانة التعبير والنظم; ما جعل العرب يسمّونها بالذهبية[٣]، والتي مطلعها:


هَلْ غادَرَ الشُعَراءُ مِنْ مُتَرَدّمِأمْ هَلْ عَرَفْتِ الدارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

وهذا الشاهد هو البيت الثاني عشر منها، نذكره بتمامه مع بيتين قبله وبيتين بعده:


إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ[٤] الفِراقَ فإنَّمازُمَّـتْ ركابُكُـمُ بِلَيْل مُظْلِـمِ


[١] الكافي ١ / ٣٦٥.

[٢] جامع المقاصد ٩ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤.

[٣] شرح المعلّقات السبع: ١٣٦.

[٤] أزمعتِ: أي ثَبَتَ عليه عزمكِ، الصحاح ٣ / ١٢٢٥ مادّة " زمـع ".