الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٨


فما فَتِـئـوا حتّـى رأوْها مُغْـبـرةًكَرِجْلِ الدَّبى في كُلّ رَبْع وفَدْفَـدِ
ولمّا رَأيْـتُ الخَيْـلَ قُبْـلاً كَأنَّهـاجَرادٌ يُباري وِجْهَةَ الريحِ مُغْتَدي
أمَرْتُهُـمُ أمرِي بِمُنْعَـرَجِ اللِّوى[١]فلمْ يَسْتَبينوا الرُشْدَ إلاّ ضُحى الغَدِ
فلمّا عَصَوْني كُنْتُ مِنْهُمْ وقدْ أرىغَوايَـتـهُـمْ وأنَنَّـي غَـيْـرُ مُهْـتَـدِ
وهلْ[٢] أنا إلاّ مِنْ غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْغَويْـتُ وإنْ تَرْشَـدْ غَزِيَّـةُ أرْشَـدِ
دَعاني أخي والخَيْلُ بَيْنـي وبَيْنَـهُفلمّا دَعاني لَمْ يِجِدْني بِقُعْدُدِ[٣]

ودريد بن الصمّة اسمه معاوية بن الحارث بن بكر بن علقمة الجشمي، وقيل: معاوية الأصغر بن الحارث بن معاوية الأكبر.

كان فارساً شجاعاً، جعله الجمحي أوّل الشعراء الفرسان.

قال أبو عبيدة: كان دريد سـيدّ بني جُشم وفارسهم وقائدهم، وكان مظفّـراً ميمـون النقيبة، غزا نحـو مائة غزوة ما أخفق في واحدة منها، وأدرك الإسلام ولم يُسلم، وخرج مع قومه في يوم حنين مظاهراً للمشركين ولا فضل فيه للحرب، وإنّما أخرجوه تيمّناً به وليقتبسوا من رأيه، فقتل على شركه، وابنه سلمة شاعر، وبنته عمرة شاعرة أيضاً.

كان دريد معمّراً، يقول السجستاني: عاش مائتي سنة حتّى سقط حاجباه على عينيه.

وذكر السهيلي في الروض الأُنف عن ابن إسحاق: أنّ دريداً كان يوم حنين يبلغ سـتّين ومائة، ويروى من طريق آخر أنّه كان ابن عشرين ومائة


[١] في العقد الفريد: بمنقطع.

[٢] في العقد الفريد: وما.

[٣] ديوان دريد بن الصمّة: ١٨، الأغاني ١٠ / ٩، العقد الفريد ٦ / ٣٢، شرح شواهد المغني ٢ / ٩٣٨.