الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢١

ثمّ ودّعني لينصرف، فقلت له: يرحمك الله إن رأيت أن تخبرني باسمك فافعل.

قال: أنا ظبيان بن عامر[١].

وقال ياقوت الحموي ـ بعد أن ذكر قريباً ممّا في الأغاني ـ: كتب دعبل القصيدة في ثوب وأحرم فيه، وأوصى بأن يكون في أكفانه[٢].

وحكى العلاّمة الأميني في الغدير عن الحافظ ابن عساكر في تاريخه قوله: إنّ المأمون لمّا ثبتت قدمه في الخلافة وضرب الدنانير باسمه، أقبل يجمع الآثار في فضائل آل الرسول، فتناهى إليه ـ في ما تناهى ـ من فضائلهم قول دعبل: (مدارسُ آيات...) فما زالت تردّد في صدر المأمون حتّى قدم عليه دعبل، فقال له: أنشدني قصيدتك التائية ولا بأس عليك، ولك الأمان من كلّ شيء فيها، فإنّي أعرفها وقد رويتها، إلاّ أنّي أُحبّ أن أسمعها من فيك.

قال: فأنشدته حتّى صرتُ إلى هذا الموضع:


ألَمْ تَرَ أنّي مُذْ ثَلاثينَ حِجّةًأروحُ وأغْدو دائِمُ الحَسَراتِ
أرى فَيْئَهُمْ في غَيرِهُمُ مُتَقَسِّماًوأيْديهُمُ مِنْ فَيْئهِمِ صَفِراتِ
فآل رَسُولِ اللهِ نحفٌ جُسومُهُمْوآل زياد غُلّظُ القَصِراتِ
بَناتُ زِياد في القُصُورِ مَصُونَةٌوبِنْتُ رَسولِ اللهِ في الفَلَواتِ
إذا وُتِروا مَدّوا إلى واتِرِهمأكُفّاً عَنْ الأوْتارِ مُنْقَبِضاتِ
فلولا الّذي أرْجُوهُ في يَوْم أوّ غَدِتَقَطّعَ نَفْسي إثرهم حَسَراتِ


[١] الأغاني ٢٠ / ١٥٥.

[٢] معجم الأُدباء ١١ / ١٠٣.