الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٨

ونسبهما ابن عبـد ربّه إلى إسحاق، مع اختلاف في بعض الكلمات، هكذا:


يا مْشَرعَ الماءِ قَدْ سُدَّتْ مَسالِكُهُأما إليكَ سبيلٌ غيرُ مَسْدودِ
لِحائِم حارَ حتّى لا حياةَ لـهُمُشرّد عن طَريقِ الماءِ مَطْرودِ[١]

وكذا فعل أبو الفرج الأصفهاني، حيث جعل كلمة (طريق) بدل (سبيل) و (لا حيام له) بدل (لا حوام به)[٢].

ولهذين البيتين قصّة ظريفة بين إسحاق الموصليّ والمأمون العبّاسي، يرويها لنا أبو الفرج الأصفهاني وابن عبـد ربّه الأندلسي، قالا: قال إسحاق ابن إبراهيم الموصليّ: لمّا أفضت الخلافة إلى المأمون، أقام عشرين شهراً لم يسمع حرفاً من الغناء، ثمّ كان أوّل مَنْ تغنّى بحضرته أبو عيسى، ثمّ واظب على السماع، وسأل عنّي فجرّحني عنده بعض مَن حَسدني، فقال: ذلك رجل يتيه على الخلافة، فقال المأمون: ما أبقى هذا من التيه شيئاً. وأمسك عن ذكري، وجفاني كلّ من كان يصلني; لِما ظهر من سوء رأيه، فأضرّ ذلك بي، حتّى جاءني يوماً علّوية فقال لي: أتأذن لي اليوم في ذكرك فإنّي اليوم عنده؟!

فقلت: لا، ولكن غنّه بهذا الشعر، فإنّه سيبعثه على أن يسألك من أين هذا؟ فينفتح لك ما تريد، ويكون الجواب أسهل عليك من الابتداء.

فمضى علّوية فلمّا استقرّ به المجلس غنّاه الذي أمره به، وهو:... ـ وذكر البيتين السابقين ـ.


[١] العقد الفريد ٧ / ٣٥.

[٢] الأغاني ٥ / ٣٩٤.