الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٣
ثمّ ذكر ابن أبي الحديد جواب قاضي القضاة في المغني، قال: أمّا أنا فلا أعتقد أنّ الجنّ قتلت سعداً، ولا أنّ هذا شعر الجنّ، ولا أرتاب أن البشر قتلوه، وأنّ هذا الشعر شعر البشر، ولكن لم يثبت عندي أنّ أبا بكر أمَر خالداً، ولا أستبعد أن يكون فعله من تلقاء نفسه، ليرضيَ بذلك أبا بكر ـ وحاشاه ـ فيكون الإثمّ على خالد، وأبو بكر بريء من إثمه، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد[١].
وقال أبو القاسم الكوفي في الاستغاثة: إنّ سعداً خرج من المدينة إلى الشام في أيّام عمر، وكان في قرى غسّان من بلاد دمشق فنزل فيهم; لأنّ غسّان من عشيرته، وكان خالد بن الوليد بالشام يومئذ، وكان من الموصوفين بجودة الرمي، وكان معه رجل من قريش يُعدُّ أيضاً بجودة الرمي، فاتّفقا على قتل سعد بن عبادة; لامتناعه من البيعة لقريش، فجلسا في مسيره بين شجر كرم، فلمّا مرَّ بهما على فرسه رمياه بسهمين فقتلاه، وقالا بيتين من الشعر ونسباهما إلى الجنّ فطرحاهما بين العامّة، فنسبت العامّة قتل سعد إلى الجنّ[٢].
وأوضح الشيخ المامقاني علّة عدم بيعة سعد لأبي بكر، بأنّه كان يريد الخلافة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لا لنفسه، واستدلّ على ذلك بما أخرجه الطبري عن أبي علقمة أنّه قال: قلت لابن عبادة ـ وقد مال الناس إلى بيعة أبي بكر ـ ألا تدخل في ما دخل فيه المسلمون؟!
قال: إليكَ عنّي، فوالله لقد سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إذا أنا
[١] شرح نهج البلاغة ١٧ / ٢٢٣ ـ ٢٢٤، المغني ١ / ٣٩١.
[٢] الاستغاثة: ٨.