الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٤١

كان يتغنّى بشعره. وكان يقال لأبيه: قتيل الجوع.

وهو من أهل اليمامة من قرية تسمّى: منفوحة، ولد فيها نحو سنة ٥٣٠ م، ولكنّها لم تكن قراراً له، بل كان ينتجع بشعره أقاصي البلاد سائلاً متكسّباً، وقد وفد على ملوك فارس.

ويجمع الرواة على أنّه أدرك الإسلام لكنّه لم يسلم، وتُضيف إليه بعضهم قصيدة مدح بها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا وفد عليه، غير أنّ قريشاً حالوا دون وصوله إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد أرّخ الرواة وفاته سنة ٧ هـ; استناداً إلى قول أبي سفيان له: نحن الآن وهو في هدنة.

طرق الأعشى جميع فنون الشعر، فأجاد المدح والهجاء كما أجاد وصف الخمر والتشبيب بالنساء. وله شعر كثير مجموع في ديوان كبير، أشهره لاميّتان طويلتان كلتاهما تُعدّ من المعلّقات[١].

وكان له في كلّ موقف صولة ودولة، حتّى قيل: إنّه ما مدح أحداً في الجاهلية إلاّ رفعه، ولا هجا أحداً إلاّ وضعه. وكان الناس يتنافسون في تقريبه والتودّد إليه لعلّهم ينالون من مدحه نصيباً. وممّا يروى في ذلك أنّ المحلَّق الكلابي كان ذا بنات عوانس، فتعرّض للأعشى ونحر له ناقة، فقال فيه قصيدة أطارت به صيته، وأزْوَجَتْ بناته، وجعلته ثريّاً بعد فقر، وعزيزاً بعد ضـعة[٢].

(١٣)


قَدْ كَعَبَ الثَّدْيُ عَلـى نَحْـرِهافي مُشْرِق ذِي صَبَـح نائِـرِ


[١] انظر: أُدباء العرب في الجاهليّة وصدر الإسلام ١ / ٢١٢.

[٢] الجامع في تأريخ الأدب العربي: ٢٤٤.