الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٣
وجماعة من فضلاء اللغة[١].
وقال ابن هشام في المغني: إنّ (بلى) تختصّ بالنفي وتفيد إبطاله، سواء كان مجرّداً نحو: { زَعَمَ الّذينَ كَفَروا أنْ لَنْ يُبْعَثوا قُلْ بَلى }[٢]، أم مقروناً بالاستفهام: حقيقياً كان نحو: أليس زيد بقائم؟ فيقول: بلى، أو توبيخاً نحو: { أمْ يَحْسَبونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُم بَلى }[٣]، أو تقريراً نحو: { ألَمْ يأتِكُمْ نَذيرٌ * قالوا بَلى }[٤]، { ألَسْتُ برَبِّكُمْ قالوا بَلى }[٥] فأجرى النفي مع التقرير مجرى النفي المجرّد في ردّه ببلى. ولذلك قال ابن عبّـاس وغيره: لو قالوا نعم لكفروا، ووجهه أنّ (نعم) تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب[٦].
وقال قوم: إنّه يكون مُقِرّاً، قال في التذكرة: لأنّ كلّ واحد من (نعم) و (بلى) يقام مقام الآخر في العرف[٧].
قال في المغني: ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عبّـاس وغيره في الآية، متمسّكين بأنّ الاستفهام التقريري خبر موجَب، ولذلك امتنع سيبويه من جعل (أم) متّصلة في قوله تعالى: { أفلا تُبْصِرونَ * أمْ أنا خَيْرٌ }[٨]; لأنّها لا تقع بعد الإيجاب، واستشكله بأنّ (بلى) لا يجاب بها
[١] تذكرة الفقهاء ٢ / ١٤٤.
[٢] سورة التغابن ٦٤: ٧.
[٣] سورة الزخرف ٤٦: ٨٠.
[٤] سورة الملك ٦٧: ٨ ـ ٩.
[٥] سورة الأعراف ٧: ١٧٢.
[٦] مغني اللبيب ١ / ١١٣.
[٧] تذكرة الفقهاء ٢ / ١٤٤.
[٨] سورة الزخرف ٤٣: ٥١ ـ ٥٢.