الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٧
وقد نُقل أنّ عمر سأل نساء أهل المدينة ـ لمّا أخرج أزواجهن إلى الجهاد، وسـمع امرأة تنشـد أبياتاً من جـملتها:... وذكر البيت ـ عن أكثر ما تصبر المرأة عن الجماع؟ فقيل: أربعة أشهر. فجعل المدّة المضروبة للغيبة أربعة أشهر[١].
وهذا البيت جزء من مقطوعة شعريّة قالتها امرأة مجهولة..
حكى السيوطي عن الحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا في كتابه الأشراف، قال: حـدّثني أبـي، عن محمّـد بن إسـحاق، عن سليمان بن جبير مولى ابن عبّـاس ـ وقد أدرك أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ قال: ما زلتُ أسمع حديث عمر هذا أنّه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيراً، فمرّ بامرأة مغلقة عليها بابها وهي تقول ـ فاستمع لها عمر ـ:
| تَطاوَلَ هذا اللَّيلُ تَسْري كَواكِبُهْ | وأرَّقَني أنْ لا ضَجِيعَ أُلاعِبُهْ |
| فواللهِ لَوْلا اللهُ لا شيءَ غَيْرُهُ | لحَرَّكَ مِن هذا السَّريرِ جوانِبُهْ |
| وبِتُّ أُلاهي غَيْرَ بِدْعِ مُلَعَّـن | لَطِيفِ الحَشا لا يَحتويهِ مُصاحِبُهْ |
| يُلاعبنُي طَوْراً وَطَوْراً كأنّما | بَدَا قَمرَاً في ظُلْمةِ اللَّيْلِ حاجِبُهْ |
| يُسَرُّ مَنْ كانَ يَلْهو بِقُرْبِهِ | يُعَاتِبُني في حُبِّهِ وَأُعاتِبُهْ |
| وَلكِنَّني أخْشَى رَقِيباً مُوَكَّلاً | بِأنْفُسِنا لا يَفْتُرُ الدَّهْرَ كاتِبُهْ |
ثمّ تنفّست الصعداء وقالت: لهانَ على ابن الخطّاب وحشتي في بيتي، وغيبة زوجي عنّي، وقلّة نفقتي؟
فقال عمر: يَرحمك الله. فلمّا أصبح بعث إليها بنفقة وكسوة، وكتب إلى عامله يُسرّح إليها زوجها[٢].
[١] جامع المقاصد ١٢: ٥٠٦ ـ ٥٠٧.
[٢] شرح شواهد المغني ٢ / ٦٦٨ ـ ٦٦٩ رقم ٤٢٨.