الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٨
| ما راعَنـي إلاّ حَمُـولَـةُ أهْلِـهـا | وَسْطَ الدِيارِ تَسَفّ[١] حَبَّ الخِمْخِمِ[٢] |
| فِيها اثْنَتانِ وأرْبَعُـونَ حَلُوَبـةً | سُوداً كَخافِيَةِ[٣] الغُرابِ الأسْحَمِ[٤] |
| إذْ تَسْتَبِيكَ بِذي غُروُب واضِح | عَذْبِ مُقَيَّلَـهُ لَذيـذِ المَطْعَـمِ |
| وكـأنَّ فارَةَ تَاجِـر بِقَسـيمَـة | سَبَقَتْ عَوارِضَها إليكَ مِن الفَمِ[٥] |
وسـبب قـول عنترة لهـذه القصـيدة ـ كمـا ذكره السـيوطي ـ هـو أنّ أُمّ عنترة كانت أمَة حبشية تدعى زبيبة، فوقع عليها أبوه فأتت به، فقال لأولاده: إنّ هذا الغلام ولدي.
قالوا: كذبت، أنت شيخ قد خرفت تدّعي أولاد الناس.
فلمّا شبَّ قالوا له: اذهب فارْعَ الإبل والغنم، واحلب وصر.
فانطلق يرعى، وباع منها ذَوداً[٦]، واشترى بثمنه سيفاً ورمحاً وترساً ودرعاً ومِغْفَرة، ودفنها في الرمل، وكان له مهر يسقيه ألبان الإبل.
وكان في الجاهلية من غلب سبى، وأنّ عنترة جاء ذات يوم إلى الماء فلم يجد أحداً من الحيّ، فبهت وتحيّر حتى هتف به هاتف: أدرك الحيّ في موضع كذا. فعمد إلى سلاحه فأخرجه، وإلى مهره فأسرجه، واتّبع القوم الّذين سبوا أهله، فكرَّ عليهم ففرّق جمعهم، وقتل منهم ثمانية نفر،
[١] تسفّ: أي تنخل، والسفسفة: انتخال الدقيق ونحوه. الصحاح ٤ / ١٣٧٥ مادّة " سـفف ".
[٢] الخمخم: نبت يُعلف حبّه الإبل، الصحاح ٥ / ١٩١٦ مادّة " خـمم ".
[٣] الخوافي: ما دون الريشات العشر من مقدّم الجناح. الصحاح ٦ / ٢٣٣ مادّة " خفى ".
[٤] الأسحم: الأسْود. الصحاح ٥ / ١٩٤٧ مادّة " سـخم ".
[٥] ديوان عنترة: ١٥ ـ ١٧، شرح المعلّقات السبع: ١٣٧.
[٦] الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشر. الصحاح ٢ / ٤٧١ مادّة " ذود ".