السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٤ - استخلاف علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
بين حق و باطل، فلئن علا أمر الباطل لقديما ما فعل، و إن يكن الحق قد غاب فلعل [١]، و إني أخاف أن أكون أنا و أنتم قد أصبحنا في فتنة، و ما علينا فيها إلا الاجتهاد، الناس اثنان و ثلاثة لا سادس لهم: ملك طار بجناحيه، أو نبي أخذ اللّه بيده، أو عامل مجتهد، أو مؤمل يرجو، أو مقصر [٢] في النار؛ و إن اللّه أدب [٣] هذه الأمة بأدبين [٤]: بالسيف [٥] و السوط، لا هوادة عند السلطان فيهما، [٦] فاستتروا و استغفروا اللّه [٦] فأصلحوا ذات بينكم.
ثم نزل و عمد إلى بيت المال و أخرج ما فيه و فرقه على المسلمين، ثم [٧] بعث إلى سعد بن أبي وقاص و عبد اللّه بن عمر و محمد بن مسلمة فقال: لقد بلغني عنكم هنات، فقال سعد: صدقوا! لا أبايعك، و لا أخرج معك حيث تخرج حتى تعطيني سيفا يعرف المؤمن من الكافر، و قال له ابن عمر: أنشدك اللّه و الرحم أن تحملني على ما لا أعرف، و اللّه! لا أبايع حتى يجتمع المسلمون [٨] على من جمعهم اللّه عليه، و قال محمد بن مسلمة: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمرني إذا اختلف أصحابه أ لا أدخل فيما بينهم، و أن أضرب بسيفي صخر [٩] أحد، فإذا انقطع أقعد في بيتي حتى تأتيني يد خاطئة أو منية قاضية، و قد فعلت ذلك؛ ثم دعا عليّ أسامة بن زيد و أراده على البيعة فقال أسامة: أما البيعة فإنني أبايعك، أنت أحب إليّ و آثرهم [١٠] عندي، و أما القتال فإني عاهدت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا أقاتل رجلا يشهد أن لا إله إلا اللّه،
[١] راجع أيضا شرح نهج البلاغة للحديدي ١/ ٥٢.
[٢] من الشرح و في الأصل: مقصر- كذا.
[٣] في الأصل: أحب، و في الشرح: داوي.
[٤] في الشرح: بدواءين.
[٥] في الأصل: بالصيف، و التصحيح بناء على الشرح.
(٦- ٦) في الأصل: فاستبر و لم يستغفر و اللّه، و في الشرح: استتروا في بيوتكم.
[٧] راجع لذلك أيضا الأخبار الطوال ١٤٢ و ١٤٣.
[٨] في الأصل: المسلمين.
[٩] من الأخبار الطوال، و في الأصل: خرص، و راجع أيضا طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٩ و ٢٠.
[١٠] في الأصل: آثارهم- كذا.