السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٣ - استخلاف علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
عن دين المسلمين و اتبع غير سبيلهم، و لم [تكن] [١] بيعته إياي فلتة [٢]، و ليس أمري و أمركم واحدا، أريد اللّه و تريدونني لأنفسكم، و أيم اللّه! لأنصحن الخصم و لأنصفن المظلوم.
و قد أكثر الناس في قتل عثمان، فمنهم من قد زعم أنه قتل ظالما، و منهم من قد زعم أنه قتل مظلوما، و كان الإكثار [٣] في ذلك على طلحة و الزبير، قالت قريش: أيها الرجلان! إنكما قد وقعتما في ألسن الناس في أمر عثمان فيما وقعتما فيه، فقام طلحة في الناس فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: أيها الناس! ما قلنا في عثمان أمس إلا نقول لكم فيه اليوم مثله أنه خلف الدنيا بالتوبة، و مال عليه قوم فقتلوه، و أمره إلى اللّه؛ ثم قام الزبير فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله و صلى على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: يا أيها الناس! إن اللّه اختار من كل شيء شيئا، و اختار من الناس محمدا (صلى اللّه عليه و سلم)، أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، و اختار من الشهور رمضان و أنزل فيه القرآن و فرض فيه الصيام، و اختار من الأيام يوم الجمعة فجعله عيدا لأهل الإسلام، و اختار من البلدان هذين الحرمين: مكة و المدينة، فجعل بمكة البيت الحرام، و جعل بالمدينة حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و جعل ما بين قبره و منبره روضة من رياض الجنة، و اختار من الشورى التسليم [٤] كما اختار هذه الأشياء، فأذهبت الشورى بالهوى و التسليم بالشك، و قد تشاورنا فرضينا عليا، و أما إن قتل عثمان فأمره إلى اللّه.
فلما رأى علي اختلاف الناس في قتل عثمان صعد المنبر [٥] فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس! أقبلوا عليّ بأسماعكم [٦] و أبصاركم، إن الناس
[١] زيد من الأخبار الطوال.
[٢] من الأخبار الطوال، و في الأصل: ملتمه- كذا.
[٣] في الأصل: الأكثال.
[٤] في الأصل: السليم، و التصحيح بناء على ما يأتي.
[٥] زيدت الواو بعده في الأصل: و لم تكن منسجمة مع السياق فحذفناها.
[٦] في الأصل: بأسمائكم- كذا.