السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥١٦ - و في السنة الخامسة و الثلاثين
أن يقول: يا أمير المؤمنين، فكان إذا جاء وقت الصلاة بعث أبا هريرة يصلي بالناس، و ربما أمر ابن عباس بذلك [١]، فصعد يوما عثمان على السطح فسمع بعض الناس يقول: ابتغوا إلى قتله سبيلا، فقال: و اللّه ما أحل اللّه و لا رسوله قتلي، سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث:
كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل [٢] نفس بغير نفس [٢]»؛ و ما فعلت من ذلك شيئا؛ ثم قال: لا أخلف [٣] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أمته بإراقة محجمة دم حتى ألقاه، يا معشر أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)! أحبكم إليّ من كف عنا لسانه و سلاحه [٤]؛ ثم أشرف عليهم فقال: أ فيكم عليّ؟ قالوا: لا، قال: أ فيكم سعد؟ قالوا: لا، فقال: أذكركم [٥] باللّه هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب [٦] منها أحد [٧] إلا بشيء، فابتعتها من مالي و جعلتها للغني و الفقير و ابن السبيل، فقالوا: نعم، قال:
فاسقوني منها، ثم قال: أ لا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى خرج [٨] في سببها عدة من بني هاشم و بني أمية حتى وصل الماء إليه؛ ثم قال عثمان: و اللّه! لو كنت في أقصى داري ما طلبوا غيري، و لو كنت أدناهم ما جاوزوني [٩] إلى غيري، سنجتمع نحن و هم عند اللّه، و سترون بعدي أمورا تتمنون أني عشت [١٠] فيهم، ضعف أمري، و اللّه، ما
[١] و راجع أيضا الطبري ٥/ ١٤٩.
(٢- ٢) من مروج الذهب ١/ ٤٤١، و في الأصل: النفس بالنفس.
[٣] في الأصل: لا أحلف، و التصحيح بناء على تاريخ الإسلام ٢/ ١٣٤- راجع رواية الأوزاعي فيه.
[٤] و راجع أيضا رواية عبد اللّه بن عامر في الطبقات ٣/ ١/ ٤٨.
[٥] في الأصل: ذكركم، و هذا الخبر مذكور في المراجع جميعها و لكن بسياق آخر.
[٦] في الأصل: أشرف.
[٧] في الأصل: أحدا.
[٨] في تاريخ الإسلام ٢/ و السمط ٢/ ٤٠٩: جرح، و في مروج الذهب كما هنا.
[٩] من الطبري ٥/ ١٢٣، و في الأصل: جاوز.
[١٠] في الأصل: غشت.