السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٦٩ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
العرب! لا أمسي غدا حتى أفرغ منكم و أقتلكم كلكم؛ ثم أمر بالمعبر [١] أن يسكر [٢] فبات ليلته يسكر بالزرع و القصب و التراب حتى أصبح و قد تركه جسرا، و عبأ سعد ابن أبي وقاص الجيش، فجعل خالد بن عرفطة على جماعة الناس، و جعل على الميمنة جرير بن عبد اللّه البجلي، و على الميسرة قيس بن مكشوح المرادي، و زحف إليهم رستم و زحف إليه المسلمون، و كان سعد في الحصن، معه أبو محجن الثقفي محبوس، حبسه سعد في شرب الخمر، فاقتتل المسلمون قتالا شديدا و الخيول تجول، و كان مع سعد أم ولده [٣] فقال لها أبو محجن و سعد في رأس الحصن ينظر إلى الجيش كيف يقاتلون: أطلقيني [٤] و لك عهد اللّه و ميثاقه لئن لم أقتل لأرجعن إليك حتى تجعلي [٥] الحديد في رجليّ! فأطلقته [٦] و حملته على فرس لسعد بلقاء و خلت سبيله، فجعل أبو محجن يشد على العدو و يكر و سعد ينظر فوق الحصن يعرف فرسه و ينكره.
و كان عمرو بن معد يكرب مع المسلمين فجعل يحرض الناس على القتال و يقول: يا معشر المسلمين! كونوا أسودا، إن الفارسي تيس، و كان في الأعلاج رجل [لا يكاد] [٧] يسقط له نشابة فقيل لعمرو بن معد يكرب: يا أبا ثور! اتق ذلك الفارسي فإنه لا تسقط له نشابه، فقصد نحوه و جاءه الفارسي و رماه بنشابة، فأصابت ترسه [٨]، و حمل عليه عمرو فاعتنقه [٩] و ذبحه، فاستلبه سوارين من ذهب
[١] في الأصل: بالعبور، و في الطبري: بالعتيق، و المراد منه الجسر العتيق.
[٢] يقال: سكر النهر- إذا جعل له سدا.
[٣] اسمها زبراء- كما صرح به في الطبري.
[٤] من الطبري، و في الأصل: أطلقني.
[٥] من الطبري، و في الأصل: تجعل.
[٦] من الطبري، و في الأصل: و أطلقته.
[٧] زيد من الطبري.
[٨] من البداية و النهاية ٧/ ٤٥، و في الأصل: فرسه، و في الطبري: قوسه.
[٩] من الطبري، و في الأصل: فاعتقه.