نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٩ - ١٣٧ من يفعل الخبر لا يعدم جوازيه
قلت له: خمسة و عشرون ألف دينار.
قال: احملها إلى منزلك.
فأخذتها إلى منزلي، و سهرت ليلي لحفظها، على اهتمامي طول نهاري بها، و مضى لهذا الحديث زمان ليس بالطويل، و بان الضرّ في وجهي.
فدخلت إليه يوما، فقال لي: ادن منّي، ما لي أراك متغيّر اللون، سيّئ الحال؟.
فحدّثته بإقلالي و إضاقتي.
فقال: ويحك، و أنت ممّن ينفق في مدّة يسيرة، خمسة و عشرين ألف دينار؟ قلت: أيّد اللّه سيدنا الوزير، و من أين لي خمسة و عشرون ألف دينار؟ قال: يا جاهل، أ ما قلت لك احملها إلى منزلك؟أ تراني لم أجد من أودعه مالي غيرك؟ ويحك أ ما رأيت إعراضي عنك، أوّل دخولك إليّ.
قلت: بلى أيّها الوزير، و ذاك الذي أذاب قلبي.
قال: ويحك، إنّما أعرضت عنك، حياء منك، و تذكّرت جميل صنيعك، و أنا محبوس، فقلت: متى أقضي حقّ هذا فيما فعله؟فعجّل إلى منزلك، و اتّسع في النفقة، و أنا أنظر لك، بما يغنيك، و يغني عقبك، إن شاء اللّه تعالى.
فعدت إلى منزلي، عودة عبد من عند مولى كريم، و كان ذلك سبب غناي.
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي-مخطوط