نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - ١٢٩ كلب يخرج صاحبه من حفرة دفن فيها حيا
و رمي به في بئر، و حثوا عليه التراب، حتى واروه، و لم يشكّوا في موته، و الكلب مع هذا يهرّ [١] عليهم، و هم يرجمونه.
فلما انصرفوا، أتى الكلب إلى رأس البئر، فلم يزل يعوي، و يبحث في التراب بمخالبه، حتى ظهر رأس صاحبه و فيه نفس يتردد، و قد كان أشرف على التلف، و لم يبق فيه، إلاّ حشاشة نفسه، و وصل إليه الروح.
فبينما هو كذلك، إذ مرّ أناس، فأنكروا مكان الكلب، و رأوه كأنّه يحفر قبرا، فجاءوا، فإذا هم بالرجل على تلك الحال، فاستخرجوه حيّا و حملوه إلى أهله.
فزعم أبو عبيدة، أنّ ذلك الموضع، يدعى: بئر الكلب.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ١٦
[١] الهرير: صوت الكلب دون النباح، و يقال للرجل، إذا شاخ و ساء خلقه: أدبر غريره، و أقبل هريره، و قد سميت إحدى الليالي في وقعة صفين، ليلة الهرير، لأن الناس فيها تجالدوا بالسيوف حتى تثنت، و بالرماح حتى تقصفت، و تراموا بالنبل حتى نفد، و تنادوا بالشعار، و تكادم القوم، و كان الفارس يعتنق الفارس، و يقعان جميعا إلى الأرض عن فرسيهما، و كلوا جميعا، فأصبح كل واحد منهم يهر في وجه غريمه، لا يملك غير الهرير.