نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٩ - ٥٨ ابن الخياطة يسرق و هو في الحبس
فلما جاءوا ليفتحوا، قلت له: اختف، ففعل ذلك مرّات، و الجارية تخرج، فإذا لم تر أحدا عادت.
إلى أن خرجت من الباب، و مشت خطوات، تطلب السائل، فتشاغلت بدفع الصدقة إليه، فدخلت أنا إلى الدار.
فإذا في الدهليز بيت فيه حمار، فدخلته، و وقفت تحت الحمار، و طرحت الجلّ عليّ و عليه.
و جاء الرجل، فغلّق الأبواب، و فتّش، و نام على سرير عال، و الجوهر تحته.
فلما انتصف الليل، قمت إلى شاة في الدار، فعركت أذنها، فصاحت.
فقال: ويلك، أقول لك افتقديها.
قالت: قد فعلت.
قال: كذبت، و قام بنفسه ليطرح لها علفا.
فجلست مكانه على السرير، و فتحت الخزانة، و أخذت السفط، و عدت إلى موضعي، و عاد الرجل فنام.
فاجتهدت أن أجد حيلة، و أن أنقب إلى دار بعض الجيران، فأخرج، فما قدرت، لأنّ جميع الدار، مؤزّرة بالساج.
و رمت صعود السطح، فما قدرت، لأن الممارق [١] مقفلة بثلاثة أقفال.
فعملت على ذبح الرجل، ثم استقبحت ذلك، و قلت هذا بين يدي، إن لم أجد حيلة غيره.
فلما كان السحر، عدت إلى موضعي تحت الحمار.
[١] الممارق: مفردها ممرق، و هو السبيل الذي يمكن المروق منه من موضع إلى موضع.