نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٥ - ٥٦ كلب يقوم مقام الفيج
٥٦ كلب يقوم مقام الفيج
حدّثني أبو عبد اللّه، قال: حدّثني أبو الحسين محمد بن الحسين بن شداد، قال:
قصدت دير مخارق [١] إلى عبد اللّه بن الطبري النصراني، الذي كان يأتي بالنزل للمعتضد باللّه، فسألته إحضار وكيل له، يقال له إبراهيم بن داران، و طالبته بإحضار الأدلاء لمسامحة [٢] قرية تعرف بباصيرى السفلى.
فقال لي: يا سيدي قد وجهت في ذلك.
فقلت له: أنا على الطريق جالس، و ما اجتاز بي أحد.
فقال لي: أ ما رأيت الكلب الذي كان بين أيدينا؟قد وجّهت به.
فغلظ عليّ ذلك من قوله، و نلت من عرضه، و أمرت بما أنا أستغفر اللّه عز و جل منه.
فقال: إن لم يحضر القوم الساعة، فأنت من دمي في حلّ.
فما مكث بعد هذا القول إلاّ ساعة، حتى وافى القوم مسرعين، و الكلب بين أيديهم.
فسألته: كيف تحمّله الرسالة؟ فقال: أشدّ في عنقه رقعة بما أحتاج إليه، و أطرحه على المحجّة، فيقصد القوم، و قد عرفوا الخبر، فيقرءون الرقعة، فيمتثلون ما فيها.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٠
[١] دير مخارق، أو مخراق: من أعمال خوزستان (مراصد الاطلاع ٢/٥٧٥) .
[٢] كذا في الأصل، و لعل الصحيح: لمساحة.