نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - ٥٣ كيف استعاد التمار أمواله
في سائر أفعالهم، فإذا أتي بالنبيذ، فاشرب، و خذ قدحا كبيرا، و املأه، و قم قائما، و قل: هذا، ساري لخالي أبي بكر النقاش، فسيفرحون، و يقولون:
أ هو خالك؟فقل: نعم، فسيقومون، و يشربون لي، فإذا جلسوا، فقل لهم:
خالي يقرأ عليكم السلام، و يقول: يا فتيان، بحياتي، ردّوا علي ابن أختي المئزر الذي أخذتموه بالأمس من السفينة، بنهر الأبلّة، فإنّهم يردّونه عليك.
فخرجت من عنده، ففعلت ما أمر، فردّت الفوطة بعينها، و ما حلّ شدّها.
فلما حصلت لي، قلت: يا فتيان، هذا الذي فعلتموه معي، هو قضاء لحقّ خالي، و لي أنا حاجة تخصّني.
قالوا: مقضيّة.
قلت: عرّفوني، كيف أخذتم الفوطة؟فامتنعوا ساعة، فأقسمت عليهم بحياة أبي بكر النقاش.
فقال لي واحد منهم: أ تعرفني؟فتأمّلته جيدا، فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ، و إنّما كان متعاميا.
و أومأ إلى آخر، فقال: أ تعرف هذا؟فتأمّلته، فإذا هو الملاّح.
فقلت: كيف فعلتما؟ فقال الملاّح: أنا أدور في المشارع، في أول أوقات المساء، و قد سبقت بهذا المتعامي، فأجلسته حيث رأيت، فإذا رأيت من معه شيء له قدر، ناديته، و أرخصت له الأجرة، و حملته.
فإذا بلغت إلى القارئ، و صاح بي، شتمته، حتى لا يشكّ الراكب في براءة الساحة، فإن حمله الراكب، فذاك، و إلاّ رقّقته عليه حتى يحمله، فإذا حمله، و جلس يقرأ، ذهل الرجل، كما ذهلت.
فإذا بلغنا الموضع الفلاني، فإنّ فيه رجلا متوقّعا لنا، يسبح، حتى