نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - ٥٣ كيف استعاد التمار أمواله
قلقا على فراق أهلي و ولدي، و ذهاب معيشتي و جاهي.
فاعترضني رجل، فقال: ما لك؟فأخبرته.
فقال: أنا أردّ عليك مالك.
فقلت: يا هذا، أنا في شغل عن طنزك [١] بي.
قال: ما أقول إلاّ حقا، امض إلى السجن ببني نمير [٢] ، و اشتر معك خبزا كثيرا، و شواء جيدا، و حلوى، و سل السجّان أن يوصلك إلى رجل محبوس هناك، يقال له: أبو بكر النقاش، قل له: أنا زائره، فإنّك لا تمنع، و إن منعت، فهب للسجّان شيئا يسيرا، يدخلك إليه.
فإذا رأيته، فسلّم عليه، و لا تخاطبه، حتى تجعل بين يديه ما معك، فإذا أكل، و غسل يديه، فإنّه يسألك عن حاجتك، فأخبره خبرك، فإنّه سيدلك على من أخذ مالك، و يرتجعه لك.
ففعلت ذلك، و وصلت إلى الرجل، فإذا شيخ مكبّل بالحديد، فسلّمت، و طرحت ما معي بين يديه، فدعا رفقاء له، فأكلوا.
فلما غسل يديه، قال: من أنت، و ما حاجتك؟فشرحت له قصّتي.
فقال: امض الساعة إلى بني هلال، فادخل الدرب الفلاني، حتى تنتهي إلى آخره، فإنّك تشاهد بابا شعثا، فافتحه و ادخله، بلا استئذان، فتجد دهليزا طويلا، يؤدي إلى بابين، فادخل الأيمن منهما، فسيدخلك إلى دار فيها أوتاد و بواري، و كل وتد عليه إزار و مئزر، فانزع ثيابك، و ألقها على الوتد، و اتّزر بالمئزر، و اتّشح بالإزار، و اجلس، فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت، ثم يؤتون بطعام، فكل معهم، و تعمّد موافقتهم،
[١] الطنز: السخرية.
[٢] كان بيت العامل، و السجن، و مقر صاحب الشرطة، ببني نمير، راجع القصة ١/١٢٤ من النشوار و كذلك القصة ٢/١٢٨ من النشوار.