نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٦ - ٥٣ كيف استعاد التمار أمواله
فنزلت، و جعلت الفوطة بين يدي، و سرنا.
فإذا رجل ضرير على الشط، يقرأ أحسن قراءة تكون، فلما رآه الملاّح كبّر، فصاح هو بالملاّح، احملني، فقد جنّنني الليل، و أخاف على نفسي، فشتمه الملاّح.
فقلت له: احمله.
فدخل إلى الشط [١] ، فحمله، فرجع إلى قراءته، فخلب عقلي بطيبها.
فلما قربنا من الأبلّة، قطع القراءة، و قام ليخرج في بعض المشارع بالأبلّة، فلم أر الفوطة.
فاضطربت، و صحت، و استغاث الملاّح، و قال: الساعة تنقلب الخيطية، و خاطبني خطاب من لا يعلم حالي.
فقلت: يا هذا، كانت بين يدي فوطة فيها خمسمائة دينار.
فلما سمع الملاّح ذلك، لطم، و بكى، و تعرّى من ثيابه، و قال: لم أدخل الشط، و لا لي موضع أخبئ فيه شيئا فتتّهمني بسرقته، و لي أطفال، و أنا ضعيف، فاللّه، اللّه، في أمري، و فعل الضرير مثل ذلك.
و فتّشت السميرية، فلم أجد فيها شيئا، فرحمتهما، و قلت: هذه محنة لا أدري كيف التخلّص منها.
و خرجنا، فعملت على الهرب، و أخذ كلّ واحد منّا طريقا، و بتّ في بيتي، و لم أمض إلى صاحبي.
فلما أصبحت، عملت على الرجوع إلى البصرة، لأستخفي بها أيّاما ثم أخرج إلى بلد شاسع.
فانحدرت، و خرجت في مشرعة بالبصرة، و أنا أمشي، و أتعثّر، و أبكي،
[١] الشط: شاطئ النهر.