نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٨ - ٤٨ علي الزراد يتوصل إلى رد فضائل قريش عليها
٤٨ علي الزراد يتوصل إلى رد فضائل قريش عليها
قال المحسّن بن علي التنوخي، عن أبيه، قال:
حججت في موسم اثنين و أربعين [١] ، فرأيت مالا عظيما، و ثيابا كثيرة، تفرّق في المسجد الحرام.
فقلت: ما هذا؟ فقالوا: بخراسان رجل صالح، عظيم النعمة و المال، يقال له: عليّ الزرّاد، أنفذ عام أول مالا و ثيابا إلى هاهنا، مع ثقة له، و أمره أن يعتبر [٢]
قريشا، فمن وجده منها حافظا للقرآن، دفع إليه كذا و كذا ثوبا.
قال: فحضر الرجل، عام أوّل، فلم يجد في قريش، البتّة، أحدا يحفظ القرآن، إلاّ رجلا واحدا من بني هاشم، فأعطاه قسطه.
و تحدّث الناس بالحديث، و ردّ باقي المال إلى صاحبه.
فلما كان في هذه السنة، عاد بالمال و الثياب، فوجد خلقا عظيما، من جميع بطون قريش، قد حفظوا القرآن، و تسابقوا إلى تلاوته بحضرته، و أخذوا الثياب و الدراهم، حتى نفدت، و بقي منهم من لم يأخذ، و هم يطالبونه.
قال: فقلت: لقد توصّل هذا الرجل، إلى ردّ فضائل قريش عليها، بما يشكره اللّه سبحانه له.
الأذكياء ٩٩
[١] توفي أبو القاسم علي بن محمد التنوخي القاضي في ربيع الأول سنة ٣٤٢ (معجم الأدباء ٥/٣٣٢ و ابن الأثير ٨/٥٠٦ و تاريخ بغداد للخطيب ١٢/٧٩) فيكون حجه قبل موسم السنة ٣٤٢.
[٢] الاعتبار: الاختبار.