نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٧ - ٤٧ أبو يوسف القاضي و فتواه الحاسمة
فقال: أي شيء تقولين؟ فقالت: و اللّه، ما أخذته، و لكن هكذا قال لي أبو يوسف.
فخرج إليه، فقال له: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، قد خرجت من يمينك، لأنها أخبرتك، أنّها قد أخذته، و أخبرتك أنها لم تأخذه، فلا يخلو أن تكون صادقة في أحد القولين، و قد خرجت أنت من يمينك.
فسرّ، و وصل أبا يوسف.
فلما كان بعد مدة، وجد العقد [١] .
الأذكياء ٧٧
[١] لما أفضت الخلافة إلى الرشيد، وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي، فراودها عن نفسها، فقالت: لا أصلح لك، إن أباك قد طاف بي، فشغف بها، فأرسل إلى أبي يوسف، فسأله: أ عندك في هذا شيء؟فقال: يا أمير المؤمنين، أ و كلما ادعت أمة شيئا، ينبغي أن تصدق؟لا تصدّقها، فإنها ليست بمأمونة، قال ابن المبارك: فلم أدر ممن أعجب، من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين و أموالهم، يتحرج من حرمة أبيه، أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين، أو من هذا فقيه الأرض، و قاضيها، قال:
اهتك حرمة أبيك، و اقض شهوتك، و صيره في رقبتي (تاريخ الخلفاء ٢٩١) .