نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٣ - ٤٥ التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم
كالدينار المنقوش، و كالقمر الطالع، في غاية حسن الغناء، فساوم مولاتها فيها، فلم تقاربه.
فلما كان منذ أيام، بلغه أنّ سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر، و بذل فيها ألوف الدنانير، فوجه إليها: لا أقل من أن تنفذيها إليّ لتودّعني.
فأنفذتها إليه، بعد أن أنفذ إليها جذرها لثلاثة أيام.
فلما انقضت الأيام الثلاثة، غصبها عليها، و غيّبها عنها، فما يعرف لها خبر، و ادعى أنها هربت من داره.
و قال الجيران: إنّه قتلها، و قال قوم: لا بل هي عنده، و قد أقامت سيدتها عليها المأتم، و جاءت، و صاحت على بابه، و سوّدت وجهها، فلم ينفعها شيء.
فلما سمع المعتضد، سجد شكرا للّه تعالى، على انكشاف الأمر له، و بعث في الحال من كبس على الهاشمي، و أحضر المغنّية، و أخرج اليد، و الرجل، إلى الهاشمي، فلما رآهما امتقع لونه، و أيقن بالهلاك، و اعترف.
فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها، من بيت المال، و صرفها.
ثم حبس الهاشمي، فيقال: إنه قتله، و يقال: مات في الحبس [١] .
الأذكياء ٤٣
[١] وردت القصة في كتاب تحفة المجالس للسيوطي ٣١٥.