نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٦ - ٤٢ القاضى قتيبة بن زياد يحاكم بشر المريسي
سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي [١] ، يقول: شهدت مسجد الجامع بالرصافة، و قد اجتمع الناس، و جلس قتيبة بن زياد للناس، و أقيم بشر على صندوق من صناديق المصاحف [٢] ، عند باب الخدم.
و قام المستمليان [٣] ، أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، مستملي ابن عيينة [٤] ، و هارون بن موسى، مستملي يزيد بن هارون [٥] ، يذكران أنّ أمير المؤمنين إبراهيم بن المهدي أمر قاضيه قتيبة بن زياد أن يستتيب بشر بن غياث المريسي، من أشياء عددها [٦] ، فيها ذكر القرآن، و غيره، و أنّه تائب.
[١] أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي: ترجم له الخطيب في تاريخه ٢/٣١٢ و قال عنه: إنه كان عاقلا دينا عالما، من عقلاء الرجال و ساداتهم، توفي سنة ٢٦٥.
[٢] إقامة الشخص في الجامع للناس تقتضي أن يقام على محل عال، ليرى، فإذا كان محل تكريم أقيم على المنبر، و إذا كان العكس، أقيم على الصندوق الذي تحفظ فيه المصاحف و الأجزاء.
[٣] المستملي: الشخص الذي يعيد ما يلقيه الأستاذ، لكي يسمعه من لم يصل إليه صوته، يشترط في المستملي الفهم و الصوت الجهوري.
[٤] أبو محمد سفيان بن أبي عمران عيينة، المحدث المعروف بابن عيينة: ترجمته في حاشية القصة ٦/٢٤ من النشوار.
[٥] أبو خالد يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي الواسطي (١١٨-٢٠٦) : من الموالي، أصله من بخارى، ولد و توفي بواسط، عمي في كبره، مدحه قوم، و ذمه يحيى بن معين، و قال إنه ليس من أصحاب الحديث، لأنه كان لا يميز، و لا يبالي عمن روى (تاريخ بغداد ١٤/٣٣٧) .
[٦] أحصى الخطيب في تاريخه ٧/٥٦ التهم التي نسبت إلى بشر المريسي، فأباح خصومه دمه، و أغروا به العامة، و خلاصة تلك التهم: أنه يقول بخلق القرآن، و يرى رأي المرجئة، و رأي الجهمية، و القائلون بخلق القرآن يقولون إن كل شيء مخلوق ما عدا الخالق، فالقرآن مخلوق، و المرجئة يرون أنه لا تضر مع الأيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، و ينبني على ذلك تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة (الملل و النحل ١/١٨٦) ، و الجهمية يرون رأي المعتزلة في نفي الصفات الأزلية عن الخالق، فيقولون إن الخالق عالم بذاته، قادر بداته، حي بذاته، لا بعلم و قدرة و حياة، و يزيدون على المعتزلة بقولهم بعدم جواز وصف الخالق بصفة يوصف بها المخلوق (الملل و النحل ١/٥٥ و ١٠٩) . يلاحظ أن العامة هاجت على بشر المريسي في السنة ٢٠١، و هاجت على الحلاج في السنة ٣٠١ (تجارب الأمم ١/٣٢) ، و لكن كان في أجل بشر بقية، فقد مات حتف أنفه في السنة ٢١٨ (الأعلام ٢/٢٧) .