نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٤ - ٤١ أبو عبيد يقرأ كتابه في غريب الحديث
علينا كتابك الذي عملته للمأمون [١] ، في غريب الحديث [٢] .
فقال: هاتوه.
فجاءوا بالكتاب، فأخذه أبو عبيد، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد، و يدع تفسير الغريب.
فقال له أبي: يا أبا عبيد، دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك.
فقال يحيى بن معين، لعلي بن المديني: دعه يقرأ على الوجه، فإن ابنك محمدا معك، و نحن، فنحتاج أن نسمعه على الوجه.
فقال أبو عبيد: ما قرأته إلاّ على المأمون، فإن أحببتم أن تقرءوه فاقرءوه.
قال: فقال له علي بن المديني: إن قرأته علينا، و إلاّ فلا حاجة لنا فيه.
و لم يعرف أبو عبيد، علي بن المديني، فقال ليحيى بن معين: من هذا؟ فقال: هذا علي بن المديني.
فالتزمه، و قرأه علينا، فمن حضر ذلك المجلس، جاز أن يقول حدّثنا، و غير ذلك، فلا يقول.
تاريخ بغداد للخطيب ١٢/٤٠٧
[١] أبو العباس عبد اللّه المأمون بن أبي جعفر هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة ١/٦٨ من النشوار.
[٢] الغريب من الكلام: هو الكلام الذي لا يتداوله الناس عادة، و يحتاج في فهمه إلى تفسير.