نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٥ - ٣٥ المستكفي يقلد أبا السائب القضاء بمدينة أبي جعفر
و نشأ أبو السائب يطلب العلم، و غلب عليه في ابتداء أمره علم التصوّف، و الميل إلى أهل الزهد في الدنيا، ثم خرج عن بلده، و سافر.
و دخل الحضرة في أيام الجنيد [١] ، و لقي العلماء، و عني بفهم القرآن، و كتب الحديث، و تفقّه على مذهب الشافعي، و تقلّد الحكم.
و اتّصلت أسفاره، فدخل المراغة [٢] و بها عبد الرحمن الشيزي، و كان صديقه، و كان عبد الرحمن غالبا على أبي القاسم ابن أبي الساج [٣] ، و تقلّد جميع أذربيجان [٤] مع المراغة، و عظمت حاله.
و قبض على ابن أبي الساج، و عاد إلى الجبل بعد الحادثة على ابن أبي الساج، و تقلّد همذان [٥] .
ثم عاد إلى بغداد، فقطن بها، و تقدّم عند السلطان، و عرف الرؤساء فضله و عقله.
و تقلّد أعمالا جليلة بالكوفة [٦] و ديار مضر [٧] و الأهواز [٨] ، و تقلّد عامة
[١] أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الصوفي البغدادي: ترجمته في حاشية القصة ٣/٧٤ من النشوار.
[٢] المراغة: مدينة مشهورة، كانت قصبة صقع أذربيجان (مراصد الاطلاع ٣/١٢٥٠) .
[٣] الأمير أبو القاسم يوسف بن ديواداد بن أبي الساج: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٤] أذربيجان: في مراصد الاطلاع ١/٤٧ أنه صقع حده من برذعة إلى زنجان، وحده من الشمال بلاد الديلم و الجبل، و في المنجد: إقليم من بلاد إيران على الحدود الشمالية الغربية، عاصمته تبريز.
[٥] همذان: راجع حاشية القصة ٤/٤٥ من النشوار.
[٦] الكوفة: مدينة في العراق، على ساعد الفرات غربا، أسسها سعد بن أبي وقاص بعد معركة القادسية، و أصبحت حاضرة العراق، قبل بناء واسط، و اتخذها العباسيون عاصمة، حتى أسس المنصور بغداد.
[٧] ديار مضر: منطقة في الجزيرة من سميساط إلى عانة، كانت قاعدتها الرقة.
[٨] الأهواز: راجع حاشية القصة ٣/٢٧ من النشوار.