نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٨ - ٣٠ لو أرادوا صلاحنا ستروا وجهه الحسن
٣٠ لو أرادوا صلاحنا ستروا وجهه الحسن
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال [١] ، قال:
وقفت على الشبلي [٢] في قبة الشعراء في جامع المنصور، و الناس مجتمعون عليه، فوقف عليه في الحلقة، غلام، لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجها منه، يعرف بابن مسلم.
فقال له: تنحّ، فلم يبرح.
فقال له الثانية: تنحّ يا شيطان عنّا، فلم يبرح.
فقال له الثالثة: تنحّ، و إلاّ و اللّه خرقت كل ما عليك، و كانت عليه ثياب في غاية الحسن، تساوي جملة كثيرة، فانصرف الفتى.
فقال الشبلي، و نحن نسمع:
طرحوا اللحم للبزاة # على ذروتي عدن
ثم لاموا البزاة لم # خلعوا منهم الرسن
لو أرادوا صلاحنا # ستروا وجهه الحسن
و كان أبي معي، فاستملحت هذه الأبيات، و أخذت أكررها على نفسي لأحفظها.
فقال لي أبي: يا بني، أنشدك أحسن من هذه الأبيات في معناها؟
[١] أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال: ترجم له الخطيب في تاريخه ١٢/٩٥.
[٢] أبو بكر دلف بن جحدر الصوفي: ترجمته في حاشية القصة ٢/٦٥ من النشوار.