نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٤ - ١٥٥ طبيب يعالج جارية الرشيد بإدخال الفزع عليها
و استعمال يدها في ذلك، فلما غطّت فرجها، قال لها الرجل: قد برئت، فلا تحركي يديك.
فأخذه الخادم، و جاء به إلى الرشيد، و أخبره الخبر.
فقال له الرشيد: كيف نعمل بمن شاهد فرج حرمتنا؟.
فجذب الطبيب بيده لحية الرجل، فإذا هي ملتصقة، فانفصلت، فإذا الشخص جارية، و قال: يا أمير المؤمنين، ما كنت لأبدي حرمتك للرجال، و لكن خشيت أن أكشف لك الخبر، فيتّصل بالجارية، فتبطل الحيلة، لأنّي أردت أن أدخل إلى قلبها فزعا شديدا، يحمي طبعها، و يقودها إلى الحمل على يديها، و تحريكها، و إعانة الحرارة الغريزية على ذلك، فلم يقع غير هذا، فأخبرتك به، فأجزل الخليفة جائزته، و صرفه [١] .
قال أبو القاسم: و لهذا استعملت الأطباء، في علاج اللقوة الضعيفة، الصفعة الشديدة، على غفلة، من ضد الجانب الملقوّ، ليدخل قلب المصفوع ما يحميه، فيحوّل وجهه ضرورة بالطبع إلى حيث صفع، فترجع لقوته [٢]
الأذكياء لابن الجوزي ١٧٥
[١] وردت هذه القصة باختصار في تاريخ الحكماء ١٣٢ و جاء فيها أن الطبيب المعالج كان جبرائيل بن بختيشوع، و أن الرشيد وصله بعد أن عوفيت الجارية بخمسمائة ألف درهم.
[٢] اللقوة: داء يصيب الوجه يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق، و العامة ببغداد يقولون عمن أصيب بهذا الداء: ضربه الشرجي، أي الهواء الشرقي، و يقولون إن دواءه أن يبصق الإنسان على النعل، ثم يضرب به الشدق المصاب، و الظاهر أن الفكرة في اختيار هذا العلاج، عين الفكرة التي راودت الأطباء الأقدمين، و هي إثارة الحرارة الغريزية في المصاب، و تهييج أقصى حدته بضربه بالنعل بعد أن يبصق عليه.