نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧١ - ١٥٤ ابن أبي حامد صاحب بيت المال يحسن إلى رجل من المتفقّهة
حتى لم يمكنه التشاغل بفقه، و لا بغيره، من شدة قلقه، و تعلّق قلبه بها، و ذكر أنّ ابن أبي حامد قد اشتراها، فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه، إلى ابن أبي حامد، يسأله الإقالة، و أخذ المال من البائع.
فمضى، و معه الرجل، فحين استأذن على ابن أبي حامد، أذن له في الحال، فلما دخل إليه، قام إليه، و استقبله، و أكرمه غاية الإكرام، و سأله عن حاله، و عما جاء له، فأخبره أبو حامد، بخبر الفقيه، و بيع الجارية، و سأله قبض المال، و ردّ الجارية على صاحبها.
فلم يعرف ابن أبي حامد، للجارية خبرا، و لا كان عنده علم من أمرها، و ذلك أنّ امرأته كانت قد اشترتها، و لم يعلم بذلك، فورد عليه من ذلك مورد، تبيّن في وجهه.
ثم قام و دخل على امرأته، يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخّاسين على الصفة و النعت.
فصادف ذلك، أنّ امرأته، كانت جالسة، و الجارية حاضرة، و هم يصلحون وجهها، و قد زيّنت بالثياب الحسان و الحلي.
فقالت: يا سيّدي، هذه الجارية التي التمست.
فسرّ بذلك سرورا تاما، إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد، فعاد إلى أبي حامد، و قال له: خفت أن لا تكون الجارية في داري، و الآن فهي بحمد اللّه عندنا، و الأمر للشيخ أعزه اللّه في بابها.
ثم أمر بإخراج الجارية، فحين أخرجت، تغيّر وجه الفتى، تغيّرا شديدا، فعلم بذلك، أنّ الأمر كما ذكره الفقيه، من حبّه لها، و صبابته بها.
فقال له ابن أبي حامد: هذه جاريتك؟ فقال: نعم، هذه جاريتي، و اضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها.