نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٩ - ١٥٣ النار ما اشتملت عليه ضلوعه و الماء ما سحّت به أجفانه
قال: ثم نزلنا بالياسرية [١] ، و بينها و بين بغداد قرب، في بساتين متّصلة، ينزلها الناس، فيبيتون ليلتهم، ثم يبكّرون لدخول بغداد.
فلما كان قريب الصباح، إذا بالسوداء أتتني مذعورة.
فقلت: ما لك؟ فقالت: إنّ سيدتي ليست حاضرة.
فقلت: و أين هي؟ قالت: و اللّه ما أدري.
قال: فلم أحسّ لها أثرا بعد، و دخلت بغداد، و قضيت حوائجي منها، و انصرفت إليه، فأخبرته الخبر.
فعظم ذلك عليه، و اغتمّ له، ثم ما زال بعد ذلك، ذاكرا لها، واجما عليها.
المنتظم ٧/٩٤
[١] الياسرية: قال ياقوت في معجم البلدان ٤/١٠٠٢: انها قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى، بينها و بين بغداد ميلان، و عليها قنطرة مليحة، فيها بساتين، بينها و بين المحول نحو ميل واحد، و قال عن المحول ٤/٤٣٢: انها بليدة حسنة، طيبة، نزهة، كثيرة البساتين، و الفواكه، و الأسواق، و المياه، بينها و بين بغداد فرسخ، و باب محول: محلة كبيرة، هي اليوم منفردة بجانب الكرخ، و كانت متصلة بالكرخ أولا.